الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
أثر للاستشارات التعليمية
العودة إلى رؤى

استراتيجية البرامج

خمسة أسئلة قبل إطلاق برنامج مهني جديد

قبل أن تلتزم المؤسسة بالميزانية ووقت المدربين وسمعتها في برنامج مهني جديد، ينبغي أن تجيب قيادتها بوضوح — وبالشواهد — عن خمسة أسئلة.

أثر للاستشارات التعليمية

4 دقائق للقراءة

إطلاق البرامج المهنية خيار جذّاب. فالطلب على رفع المهارات قوي، والمؤسسات تستثمر في قدرات كوادرها، وكثير من الأكاديميات وجهات التدريب ترى في البرامج الجديدة طريقًا طبيعيًا للنمو.

لكن البرنامج الجديد التزام كبير. فهو يستهلك جهدًا في التصميم، ووقتًا من أعضاء هيئة التدريس أو المدربين، وميزانية للتسويق، والأهم من ذلك أنه يرتبط بسمعة المؤسسة. فالبرنامج الضعيف لا يتعثّر بصمت، بل يشكّل نظرة المتعلمين وجهات العمل والشركاء إلى المؤسسة التي قدّمته.

قبل الالتزام ببرنامج مهني جديد، ينبغي أن تستطيع القيادة الإجابة بوضوح عن خمسة أسئلة؛ لا بالتفاؤل، بل بالشواهد.

1. مشكلةَ مَن يحلّ هذا البرنامج — وكيف نعرف ذلك؟

يبدأ كل برنامج موثوق من احتياج حقيقي. والسؤال: احتياج مَن، وما مدى فهمنا له؟

في البرامج المهنية هناك طرفان على الأقل: المتعلم الذي يستثمر وقته وغالبًا ماله، وجهة العمل أو القطاع الذي يجب أن يقدّر ما يكتسبه المتعلم. وقد يتعثّر البرنامج إذا لم يقتنع أيٌّ منهما.

ومن الشواهد المفيدة: الحوار مع جهات العمل والممارسين، وتحليل متطلبات الأدوار والإعلانات الوظيفية، ومدخلات الهيئات المهنية، والبيانات التي تكشف أوجه القصور في العروض القائمة. أما حماس الفريق الداخلي فليس دليلًا. وكذلك وجود منافس يقدّم برنامجًا مشابهًا؛ فقد يدل ذلك على وجود طلب، وقد يدل على سوق مزدحمة.

الإجابة الجيدة تبدو هكذا: «يُتوقع من المهنيين في المستوى المتوسط في هذا القطاع أن يؤدّوا كذا، لكن معظمهم لم يتلقَّ إعدادًا منظّمًا لذلك. وقد أكّدت جهات العمل التي تحدّثنا إليها هذه الفجوة، ووصفت ما تريد أن يكون الخريجون قادرين عليه.»

2. ما الذي سيصبح المتعلمون قادرين عليه ولا يقدرون عليه اليوم؟

هذا هو السؤال الذي يحوّل الموضوع إلى برنامج. فعبارة «برنامج في إدارة المشاريع» تصف محتوى، أما «برنامج يُعِدّ قادة الفرق لتخطيط المشاريع متعددة الإدارات ومتابعتها وإعداد تقاريرها وفق منهجيات معتمدة» فتصف قدرة.

إن تأطير البرنامج حول ما سيكون المتعلمون قادرين على أدائه يفرض الوضوح في المستوى والنطاق والتقويم. كما يمنح الرسالة التسويقية مضمونًا حقيقيًا، إذ يرى المتعلمون المحتملون وجهات عملهم بدقة ما الذي يستثمرون فيه.

وإذا لم يتفق الفريق في هذه المرحلة على مجموعة موجزة من النواتج، فمفهوم البرنامج ليس جاهزًا للتصميم بعد.

3. لماذا يختار المتعلم هذا البرنامج دون غيره؟

نادرًا ما يختار المتعلم بين برنامجك ولا شيء. بل يختار بين برنامجك، وبرنامج منافس، ودورة دولية عبر الإنترنت، وبرنامج داخلي في جهة عمله، أو ببساطة التعلم أثناء العمل.

تساعد المقارنة المرجعية المنظّمة للعروض المماثلة على الإجابة عن هذا السؤال بصدق. وينبغي أن تشمل المدة، والصيغة، والمستوى، والتموضع السعري، وقيمة الشهادة، وخبرة من يقدّمون البرنامج. والهدف ليس استنساخ الموجود، بل فهم أين يمكن بناء موقع مميز وموثوق فعلًا.

وقد يأتي التميّز من ملاءمة السياق المحلي، أو التقديم باللغتين، أو أعضاء هيئة تدريس من الممارسين، أو اعتراف هيئة مهنية، أو مكوّن تطبيقي أقوى، أو ملاءمة أفضل لطريقة تعلّم المهنيين العاملين. والمهم أن يكون شيئًا تستطيع المؤسسة تقديمه باستمرار، لا مجرد شيء تستطيع ادّعاءه.

4. هل نستطيع تقديمه بجودة واتساق وبالحجم المستهدف؟

يُصمَّم كثير من البرامج حول توافر شخص أو شخصين متميزين. وهذا يصلح لتجربة أولية، لكنه لا يصلح لمحفظة برامج.

ينبغي للقيادة أن تختبر نموذج التقديم أمام الواقع العملي: من سيدرّس أو يُيسّر، وهل يتوافر عدد كافٍ من المؤهلين؟ ما متطلبات البرنامج من منصات التعلم والمرافق والمواد والدعم الإداري؟ هل يتلاءم الجدول مع حياة المتعلمين العاملين؟ وكيف ستبدو الجودة في الدفعة الثالثة، لا الأولى فقط؟

وهذه أيضًا هي اللحظة المناسبة للتأكد من الاشتراطات التنظيمية ومتطلبات الترخيص المنطبقة على البرنامج والجهة المقدّمة له. فالمتطلبات التي تُكتشف متأخرة تعيد تشكيل البرنامج في أكثر اللحظات كلفة.

5. كيف سنعرف أن البرنامج يحقق غايته؟

ينبغي أن يتضمن قرار الإطلاق تعريفًا لمعنى النجاح، قبل أن تبدأ الدفعة الأولى.

وقد تشمل مؤشرات النجاح: معدلات الالتحاق والإتمام، وأداء المتعلمين مقارنةً بالنواتج، وآراء المتعلمين وجهات العمل، والتقدم الوظيفي، وإسهام البرنامج في استراتيجية المؤسسة الأوسع. والمهم أن تُحدَّد هذه المؤشرات مسبقًا، وأن يُتفق على طريقة جمع البيانات، وعلى موعد المراجعة الرسمية للبرنامج.

فالبرامج التي تُقيَّم عن قصد يمكن تحسينها عن قصد. أما البرامج التي لا تُقيَّم فتميل إلى الانجراف حتى تفرض مشكلةٌ ما الانتباه إليها.

كيف تُستخدم هذه الأسئلة

هذه الأسئلة الخمسة ليست بوابة بيروقراطية، بل وسيلة لحماية استثمار المؤسسة وسمعتها، ولتزويد فريق التصميم بما يحتاج إليه لإنجاز عمل جيد.

وفي الواقع، نادرًا ما تأتي الإجابات مكتملة. بعضها يتضح مبكرًا، وبعضها يحتاج إلى بحث منظّم، أو مدخلات من أصحاب العلاقة، أو تحقق من قِبل المتخصصين. وهذا بالضبط هو جوهر عمل تصميم البرامج، وإنجازه قبل الإطلاق أفضل بكثير من اكتشاف الحاجة إليه بعده.

فإن استطاعت القيادة أن تجيب عن الأسئلة الخمسة بثقة وبالشواهد، فالأرجح أن البرنامج يستحق البناء. وإن لم تستطع، فالفجوات تبيّن بدقة أين ينبغي أن تتركّز المرحلة التالية من العمل.