الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
أثر للاستشارات التعليمية
العودة إلى رؤى

تصميم البرامج

ما الذي يجعل البرنامج التعليمي جاهزًا للتنفيذ؟

اعتماد البرنامج لا يعني جاهزيته. سبعة شروط تفصل بين فكرة برنامج، وبرنامج تستطيع فرقك بناءه وتوفير كوادره وإطلاقه فعلًا.

أثر للاستشارات التعليمية

4 دقائق للقراءة

يُعتمد كثير من البرامج التعليمية بناءً على قوة الفكرة. يصف المقترح الفرصة، والفئة المستهدفة، وقائمة بالمقررات أو الوحدات، وتقتنع القيادة بوجاهة الفكرة. ثم ينتقل العمل إلى من سيتولّون تقديم البرنامج، فيكتشفون أن كثيرًا من القرارات الأهم لم تُتخذ بعد.

من هو المتعلم تحديدًا؟ ما الذي ينبغي أن يكون قادرًا عليه في نهاية البرنامج، وكيف سنتحقق من ذلك؟ كم ساعة تحمل كل وحدة، ومن سيدرّسها، وبأي لغة؟ وما الذي يجب أن يكون جاهزًا قبل بدء الدفعة الأولى؟

حين تُحسم هذه الأسئلة أثناء التنفيذ بدلًا من مرحلة التصميم، تكون النتيجة متوقعة: مقررات متفاوتة، وتقويم لا يعكس مقاصد البرنامج، وتأخير في الجداول، ودفعة أولى تعيش البرنامج وكأنه مشروع ما زال قيد الإنشاء.

البرنامج الجاهز للتنفيذ هو البرنامج الذي اتُّخذت فيه القرارات الجوهرية عن وعي، ووُثّقت بوضوح، واتفق عليها أصحابها. عندها تستطيع فرق التنفيذ أن تركّز على البناء والتدريس، لا على إعادة تعريف البرنامج من جديد. ومن واقع خبرتنا، ثمة سبعة شروط تميّز البرنامج الجاهز للتنفيذ عن البرنامج المعتمد فحسب.

1. غاية واضحة ومتعلم محدد

يحتاج البرنامج إلى إجابة دقيقة عن سؤالين: ما الاحتياج الذي يعالجه، ولمن؟ عبارة «العاملون في القطاع الصحي» تصف سوقًا. أما «المعلّمون السريريون في بداية مسارهم، الذين يشرفون على المتدربين دون إعداد رسمي في التدريس» فتصف متعلمًا.

يحدّد ملف المتعلم كل ما يليه: شروط القبول، والمعارف المسبقة المفترضة، ووتيرة التقديم وأسلوبه، والمستوى الذي تُصاغ عنده النواتج. ومن دونه يتخيّل كل مصمّم مقرر متعلمًا مختلفًا قليلًا، فيفقد البرنامج تماسكه.

2. بنية متكاملة، لا قائمة مقررات

قائمة عناوين المقررات ليست تصميمًا لبرنامج. البرنامج الجاهز للتنفيذ له بنية واضحة: كيف يُنظَّم، وكيف يتدرّج التعلم من مرحلة إلى أخرى، وكيف تتوزع الساعات أو الوحدات المعتمدة، وأين تقع المحطات الرئيسية ومهام التقويم الكبرى.

ينبغي أن تُظهر البنية منطق البرنامج، بحيث يستطيع المراجع أن يرى لماذا وُجد كل مكوّن، ولماذا وُضع في موقعه، وما الذي يضيفه إلى الكل.

3. نواتج تعلّم تقود التصميم فعلًا

كثيرًا ما تُكتب نواتج التعلم للبرنامج في مرحلة متأخرة وتُعامل كإجراء شكلي. أما في البرنامج المحكم التصميم فيحدث العكس: تُكتب مبكرًا، وتُختبر كل قرارات التصميم اللاحقة في ضوئها.

نواتج البرنامج الجيدة قليلة العدد، ومحددة بما يكفي لقياسها، ومصوغة بمستوى يتناسب مع المؤهل أو الشهادة. وينبغي أن يمكن تتبّع كل ناتج إلى المقررات أو الوحدات التي تنمّيه. فالناتج الذي لا يُنمّى في أي موضع هو إعلان نوايا، لا تصميم.

4. تقويم يُصمَّم مع المنهج، لا بعده

التقويم هو الموضع الذي تتضح فيه أولويات البرنامج الحقيقية للمتعلمين. فإذا ركّزت النواتج على التطبيق وإصدار الأحكام، بينما كافأ التقويم الحفظ والاسترجاع، فسيذاكر المتعلمون للحفظ.

البرنامج الجاهز للتنفيذ لديه إطار للتقويم يبيّن كيف يُستدل على تحقق كل ناتج، وأنواع التقويم الرئيسية، وأوزانها، وكيف تُطبَّق المعايير باتساق. يمكن تطوير مهام التقويم التفصيلية لاحقًا، لكن الإطار الذي يحكمها يجب أن يكون قائمًا قبل البدء في تطوير المقررات.

5. نموذج تقديم واقعي

كثير من البرامج التي تبدو قوية على الورق تصبح صعبة في التطبيق لأن نموذج تقديمها لم يُختبر أمام الواقع. وتتطلب الجاهزية للتنفيذ قرارات واضحة في:

  • أسلوب التقديم (حضوري أو مدمج أو عن بُعد) ومبرراته
  • مواصفات أعضاء هيئة التدريس أو المدربين المطلوبين، ومن أين سيأتون
  • لغة التدريس، وهل يلزم توفير المواد بالعربية أو الإنجليزية أو بكلتيهما
  • افتراضات الجدولة، وحجم الدفعة، والوقت المطلوب من المتعلم
  • بيئة التعلم والتقنيات والموارد التي يعتمد عليها البرنامج

ليس أيٌّ من هذه الخيارات تشغيليًا بحتًا؛ فكل منها يؤثر فيما يعيشه المتعلم وفيما يمكن تحقيقه من نواتج.

6. ملكية واضحة وترتيبات للجودة

لا بد أن يكون للبرنامج مالك بعد إطلاقه. والتصميم الجاهز للتنفيذ يحدد المسؤول عن جودته الأكاديمية، ومن يعتمد التعديلات، وكيف تُجمع التغذية الراجعة، وكيف يُراجع البرنامج.

كما يؤكد المتطلبات الخارجية المنطبقة — كأطر المؤهلات الوطنية، ومعايير الاعتماد، وشروط الترخيص، وتوقعات الهيئات المهنية — ويبيّن كيف يستجيب التصميم لها. فاكتشاف متطلب تنظيمي بعد بدء التطوير من أكثر المفاجآت كلفة على أي برنامج.

7. خارطة طريق من التصميم إلى الدفعة الأولى

وأخيرًا، يمتلك البرنامج الجاهز للتنفيذ خطة واقعية للوصول إلى الإطلاق. تحدد خارطة الطريق ما يجب إنجازه قبل القبول الأول، وبأي تسلسل، ومن المسؤول، وبأي موارد. وتميّز بين ما يجب أن يكون جاهزًا في اليوم الأول، وما يمكن تطويره تدريجيًا خلال التقديم الأول.

وحيث يبقى شيء من عدم اليقين، ينبغي أن تصرّح الخارطة بذلك، وأن تحدد كيف سيُحسم: عبر التشاور مع أصحاب العلاقة، أو التحقق من قِبل المتخصصين، أو التجربة الأولية.

اختبار بسيط

قبل نقل البرنامج إلى مرحلة التطوير، يحسن أن يُطرح على فريق التنفيذ سؤال مباشر: هل تستطيعون البدء في بناء هذا البرنامج غدًا دون الحاجة إلى العودة إلى القيادة لاتخاذ قرارات أساسية؟

إن كانت الإجابة بالنفي، فالبرنامج ليس جاهزًا للتنفيذ بعد. ومعالجة الفجوات المتبقية في مرحلة التصميم أقل كلفة بكثير من معالجتها في منتصف الدفعة الأولى.

الجاهزية للتنفيذ لا تعني إنتاج مزيد من الوثائق، بل تعني اتخاذ القرارات المهمة، بالترتيب الصحيح، وبمشاركة الأطراف الصحيحة — حتى يكون البرنامج الذي يصل إلى المتعلمين هو البرنامج الذي أُريد له أن يكون.

مقالات أخرى